نظم المجلس العلمي لإقليم شيشاوة، السبت، ندوته العلمية السنوية التي تناولت بالعرض والمناقشة موضوع “الفتوى بين ضوابط التأصيل ومزالق التنزيل”؛ مع الاحتفاء بعمر لقديري، أحد الأعلام الفقهية بالمنطقة، الذي خصصت له منحة لأداء مناسك العمرة وأخرى من عمالة الإقليم.
وخلال الجلسة الافتتاحية التي حضرها محمد الروكي، عضو المجلس العلمي الأعلى، ورؤساء عدة مجالس علمية على صعيد المملكة المغربية، قال عبد الحق الأزهري، رئيس المجلس العلمي لإقليم شيشاوة، إن “موضوع الفتوى يعتبر أسمى الخطط الشرعية وأشرفها، ومن أشكل المواضيع التي يواجه العقل الإسلامي، لكونها تحتاج إلى غزارة العلم والاجتهاد والخوف من الله؛ وهي الشروط التي تحمي هذه المهمة العظيمة من المتنطعين الذين يفتون بدون معرفة شرعية ومنهجية”.
ولتوضيح عظمة هذه المهمة، يضيف الأزهري، “أفتانا الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: يستفتونك قل الله يفتيكم في الْكَلَالَةِ، فأوجب علينا اتباع أوامره في الفتوى والاقتداء برسوله فيها تأصيلا وتنزيلا، فنأخذ بما أخذ به فيها، ونجتنب ما أمرنا باجتنابه؛ فمنزلة الإفتاء في الشريعة منيفة، ولصاحبها مرتبة شريفة”.
وتابع المتحدث ذاته: “ولنعلم أن علماء الصحابة كانوا يخشون التسرع في الفتوى، وأن لكل زمان ومكان نوازله وفتاواه، تنوعت الأحكام فيها بتنوع الحوادث والوقائع، وتعدد المجتهدين واختلافهم. ولنعلم أن الحرج شديد في هذا العصر في ضبط الفتوى، التي مالت إلى الشدة في غير موطنها، أو إلى السهولة في غير محلها، فنتج عن ذلك إما التطرف والتنطع وإما الانحلال والتفسخ والخروج عن أحكام الدين، وكلاهما مذموم صاحبه”.
“ولأن الأحداث في زماننا تتسارع، والتغيير طال كل مناحي الحياة، فالفتوى أضحت بحاجة إلى البحث العلمي والتكوين المستمر في العلوم الشرعية للوقوف على أسسها، والإلمام بها، لأن أوضاع الزمن الحاضر تقتضي فتاوى معاصرة. وقوة الفتوى في مدى استجابتها لمتطلبات عصرها؛ فنوازل هذا العصر ليست هي نوازل عصر الأوائل، وقد يكون بينها كثير من التفاوت والاختلاف، لا يدركه إلا البصير الذي تضلع في علوم الشريعة حتى صار من الممارسين فيها، فسهل عليه إلحاق الفروع بالأصول، والموازنة بين المنقول والمعمول”، يختم الأزهري مداخلته.
وتميزت هذه الندوة بتناول موضوع الفتوى من زوايا عدة منها: الفتوى حقيقتها وأهميتها، وأصولها، وشروطها الأخلاقية، وتجنيس الفتاوى وإشكالية المرجعية، وقراءة في معالم منهاج الإمام مالك، وأصولها وشروطها الأخلاقية، والتكامل المعرفي وضرورته في ضبط الفتوى، ومزالق الإفتاء المعاصر، والتأطير الدستوري للفتوى في ضوء متطلبات الرقمنة، ونماذج من النوازل المعاصرة بين التحصيل والتأصيل، وجهود فقهاء الدولة العلوية في ضبط الفتاوى الشرعية.




































