الخطاب الحقوقي في عيدها الأممي

9 مارس 2024آخر تحديث :
الخطاب الحقوقي في عيدها الأممي

طارق مرحوم
كلما ارتفعت شمس الثامن من مارس من كل سنة، يحتفي العالم بالعيد العالمي للمرأة، حدث تستدعي فيه الدول المنجز من درجة التمكين للمرأة، و استحضار واقعها أمام تحديات المطالب الحقوقية، هو يوم يحضر فيه الخطاب الأنثوي في جميع المجالات، قانونا، واقتصادا و اجتماعا وسياسة….

لكن الملاحظ في الخطاب الحقوقي للمرأة، كونه رسالة مشحونة بدلالات تكاد تصب في مصب واحد، و في اتجاه موحد، يلتقي كله، في خطاب مظلومية المرأة، حيث يتم تقديمها على أن حقوقها مصادرة من لدن جان واحد وهو الرجل، وهكذا ينبري الخطاب الأنثوي مدافعا عن المرأة أمام ظلم الرجل، وبذلك يتم رسم صورة ذهنية لدى المتلقي من خلال اللغة المعتمدة في هذا اليوم، صورة يؤطرها الصراع، في حلبة طرفاها: المرأة المعتدى عليها، و الرجل المعتدي.


إن متابعة السلوك العنيف الذي تتلقاه المرأة، يشير إلى كونه عنفا في أكثر الأحيان موجه من المرأة إلى المرأة، إنه عنف موغل في أنوثة فقدت رقتها، ولنتصفح علاقة النسوة بأمهات أزواجهن، و ما يحتضنه المجتمع من روايات و رموز تشير إلى توتر العلاقة بين عروس في مقدمة حياتها الزوجية، و بين أم راكمت من تجارب الحياة ما يجعلها توضع موضع الحكمة و التبجيل، و لو ألقينا نظرة على خادمات البيوت، لوجدنا أن أكثرهن يتم تعنيفهن بل وفي بعض الأحيان تعذيبهن بأياد أنثوية، ولو أقمنا حفريات في الذاكرة المجتمعية، و الموروث الشعبي و الثقافي، لوجدنا صراعا أنثويا صرفا و عنيفا ورمزيا غير معلن، تصوبه النسوة فيما بينهن، ألا نجد في مجتمعاتنا أن أول الممتعضين من إنجاب المرأة للإناث فقط، هم مجتمع النسوة المحيط بها؟! ولذلك لا زالت النسوة في خطاب رمزي عنيف خفي، تعتقد بأن العروس ناقصة الأهلية الزوجية مالم تلد ذكرا!!


إن الخطاب الحقوقي في عيد المرأة لا يلتفت كثيرا إلى التفاوتات بين النسوة فيما بينهن، إن خطاب المساواة موجه غالبا نحو نموذج ومثال يجب الوصول إليه، وهو الرجل، ولذلك تعالت بعض الأصوات الغربية النقدية لخطاب المساواة هذا، بكونه خطابا حاد عن الطريق، لأنه يجعل كل ٱمال المرأة و أحلامها، أن تصل إلى سقف ما وصله الرجل فقط، وهو خطاب يعترف ضمنيا، بأن المرأة لا يجوز لها أن تتجاوز ما حققه الرجل، بهذا المنطق يتم تقديم خطاب المساواة في طبق مليء بالصراع نحو حيازة الإنجازات و الحقوق، إن المتمعن في التفاواتات بين النسوة في المجال المهني، يجد غياب المساواة بينهن في قطاعات العمل، ففي مجال نجد للمرأة امتيازات و اعترافا، في حين يغيب في مجال ٱخر، في مهن حكومية تنتمي للوظيفة العمومية، بل قد تستفيد نسوة من خدمات في مجال جغرافي معين، في حين تعاني أخريات في ٱخر، ليظهر جليا بأن الوضع الاقتصادي و التنموي يمارس قهرية على الإنسان سواء كان رجلا أو امرأة.


إن خطاب الصراع في يوم المرأة العالمي بين الرجال و النساء، يخفي وراءه كثيرا من المشاكل الحقيقية التي تعانيها النسوة، وإمعان النظر في الخطاب الحقوقي الأنثوي، يصر على ضرورة الحديث عن التمكين الحقيقي للمرأة لتكون إلى جانب الرجل يكمل أحدهما الٱخر في فضاء وطن يحتضن الجميع، وليس في حلبة صراع عفا عنها الزمن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.