بقلم : محمد حسيكي
الساعة آلية توقيت تقني دقيق، لمدار الزمن اليومي بأوقات مدققة، على مدار الاستواء، من النظام الشمسي والنظام الفضائي، يجري العمل بها على مدار اليوم باليابسة، ويغلب على العمل منها الأخذ بتوقيت غرينتش، مع مراعاة الفوارق الزمنية بين القارات، من مدار الزمن بالوجهة الشمسية والوجهة الفضائية على جهتي الاستواء .
والساعة من منظور آلي، هي تطور تقني في العمل الفلكي، الذي خرج من حيز النظر العلمي والرؤية البصرية المتبصرة، إلى حيز العمل الآلي الدقيق، لمراقبة وضبط الزمن اليومي من دوران الارض، عبر المدار الشمسي، والمدار الفضائي، من مدار عام، باليوم من جهتيه، والسنة من عمومتيها .
التوقيت بالحياة الدينية :
حين مجيء الدين السماوي بالإسلام، اعتمد النظام الشمسي، والنظام الفضائي، واتخذ من المدار اليومي، أوقاتا للصلاة، ومن المدار الفضائي، شهر صوم من رمضان، وشهر حج من ذي الحجة .
ومن المدار اليومي لليابسة، يؤدي المسلمون خمس صلوات يومية من أوقات معلومات، بدءا من الصبح وهو بداية اليوم الشمسي، ونهاية بالغروب وهو بداية الزمن الفضائي .
ومن التوقيت الشمسي والفضائي، جعل للصلوات أوقاتا تعلن بالآذان اليومية، من طلعة الفجر، إلى غروب الغسق، تقاس من زمن النهار، قياس الظل من المدار الشمسي من مقياس خط الطول على الظل من خط العرض، بقياس الظل بالعد من الأقدام التي تتغير بتغير مدار الارض من الفصل الشمسي، وبالزمن الفضائي من تغير مواقع الارض والنجم بتغير الفصول من مدار النظام الفضائي بالنظام الشمسي .
والتوقيت في الحياة الدينية، ذو خصائص طبيعية من الأفقية إلى المحلية، على خلاف من التوقيت العام الذي ينهج نهج الاستواء، كمركز ذي مدارين، من قرب يومي، أو عن بعد فضائي .
التوقيت بالحياة العملية :
عهد اعتماد أوقات العمل بالساعة الآلية، تم تحديد ساعات العمل اليومي من ضوابط إدارية، وتحديد الأوقات الدينية بملائمة التوقيت الفلكي مع الساعة الادارية،، الذي يعمل به المغرب من عهد السلطان الحسن الأول، حيث اعتبره الأوربيون، فارقا في التوقيت بين أوروبا وإفريقية .
ومن ثمة صار للإدارة توقيت عام، يجري على مجموع التراب الوطني، وتوقيت محلي خاص بالشؤون الدينية .
وعهد الأخذ بالساعة الاضافية، ساير الشأن الديني العمل بالساعة الادارية، والمواقيت الدينية بأوقاتها المسايرة للتغيير دون المساس بالثوابت .
والمغرب من البلدان المجاورة لأوروبا، مركز الأبحاث الفضائية، والتقدم العلمي، وتطور العقل البشري، كان يشتغل من الوجهة الادارية بالتوقيت الذي يسود بالنظام العالمي من خط غرينتش، ثم بدأ التغيير من التوقيت الصيفي، الذي ترتفع فيه درجة الحرارة التي لها الأثر النفسي على العنصر البشري من ساعات العمل، ثم يعود من خروج الفصل إلى التوقيت العادي .
وبعد انفتاح البلد على مشاريع الشراكة من الاستثمار الدولي بالساحة الاجتماعية، راح يساير الزمن من المغيرات الدولية، ومن بينها مراجعة مدار ساعة العمل بالتوقيت المستمر، لمسايرة مجريات العمل الدولي، كما اتخذ توقيت الساعة الاضافية على توقيت غرينتش، وأصبح مجراها ساريا على مدار السنة، باستثناء شهر رمضان الذي يساير مجريات الحياة العامة، التي يعود فيها العمل بتوقيت غرينتش، من الوجهة الادارية، والتوقيت الأولي المستمر من الوجهة الدينية .
وتبقى النظرة العلمية من وجهة الساعة التقنية، محطة متحركة بالتوقيت اليومي، أخذت دورتها من مدار الطبيعة بالزمن المتغير على مدار السنة، والجاري به العمل من الوجهة الاجتماعية، من مداره العام بالمواكبة الدولية .
وهذا يعني أن الساعة الخاصة بمدار الزمن اليومي تطورت من الزمن الطبيعي، إلى وقت العمل اليومي الذي يرتبط به المجتمع والفرد بالتوافق مع المسار الدولي، الذي يقود حركة التطور ومدار الشغل بالحياة البشرية .
استعمالات الساعة :
استعملت الساعة أولا في المجال الديني، ثم تطورت إلى المجال العملي في ميدان الادارة، كما انتقلت من التشغيل إلى العموم، عبر قطاعات الشغل، بين المشغل والمستخدم .
ومن ثمة لعبت الساعة من مدارها بالوقت اليومي، دورا مهما في حياة الأفراد والمجتمعات، إذ تطورت هيكليا وتقنيا من الساعة الحائطية، إلى الساعة الصدرية لدى القيمين الدينيين، ثم تطورت إلى يدوية، جارية الاستعمال لدى الذكور والاناث، إذ صار استعمالها زينة للشخصية، ودلالة معنوية على معاصرة الفرد الحياة بالأوقات المنظمة .
ويجري استعمال الساعة في مجال العمل، وطلعة اليوم الشمسية بالأعياد العامة، وضبط الملتقيات بالمواعيد، ومن الألعاب الرياضية، والفرجة المسرحية والسينمائية، والراحة، وأوقات السفر، والنوم واليقظة، والديمومة، تهتم بها كل قطاعات العمل من السفر والحضر، والاخبار الجارية على مدار الساعة .
واشتهرت في مجال الاعلام الوطني والدولي، من الساعة الناطقة بالأخبار إذاعة المملكة المغربية، وساعة بيغ بن : big ben اللندنية من هيئة الاذاعة البريطانية .



































