الجيل الخامس في المغرب بين الواقع والتجربة: ضعف التغطية وتفاوت الهواتف

admin12 نوفمبر 2025آخر تحديث :
الجيل الخامس في المغرب بين الواقع والتجربة: ضعف التغطية وتفاوت الهواتف

اشتكى عدد من مستخدمي الهواتف الذكية في المغرب من عدم اشتغال خدمة الجيل الخامس (5G) على أجهزتهم، رغم الإعلان الرسمي عن إطلاقها. هذا التفاوت في التجربة الرقمية أثار تساؤلات واسعة حول مدى انتشار الشبكة واستعداد السوق المغربية لهذه التكنولوجيا الجديدة.

وفي هذا السياق، أوضح الطيب الهزاز، خبير في الأمن المعلوماتي، أن المشكل “لا يرتبط غالبًا بضعف الهواتف نفسها، بل بعوامل تقنية تتعلق بالشبكة وبطريقة إعداد الأجهزة”. وأضاف أن شبكات الجيل الخامس بالمغرب ما تزال في مرحلة الانتشار التدريجي، مع تركيز أولي للتغطية في بعض المدن الكبرى، مما يجعل عددا كبيرا من المستخدمين داخل وخارج هذه المناطق يستمرون في استخدام شبكة الجيل الرابع (4G) رغم امتلاكهم لهواتف تدعم 5G.

وأشار الهزاز إلى أن “الجيل الخامس لا يعمل على كل هاتف يدعم التقنية نظريًا، إذ يجب أن يكون متوافقًا مع الترددات المعتمدة في المغرب، خاصة في نطاقي 700 ميغاهرتز و3.5 جيغاهرتز. فالكثير من الأجهزة المستوردة عبر السوق الموازية أو المخصصة لأسواق أخرى لا تدعم هذه الترددات محليًا أو تحتاج إلى تحديثات برمجية من الشركات المصنّعة لتفعيل الخدمة”.

وأضاف أن الاستفادة من 5G تتطلب توافر عدة شروط في آن واحد: تغطية حقيقية في المنطقة، هاتف متوافق، تحديث برمجي مفعّل، وإعداد صحيح للشبكة داخل الجهاز. “غياب أي من هذه العناصر يجعل المستخدم يبقى فعليًا على شبكة الجيل الرابع، رغم أن الجيل الخامس متاح جزئيًا في بلده”، يقول الخبير.

أما عن انتشار الهواتف منخفضة الكلفة في السوق المغربية، فقد اعتبر الهزاز أن الأمر “يعكس من جهة ضعف القدرة الشرائية، ومن جهة أخرى رغبة في عقلنة الاستهلاك الرقمي، إذ يفضّل بعض المستهلكين هواتف بسيطة تكفي لاستعمالاتهم اليومية دون الحاجة إلى تقنيات متقدمة”.

من جانبه، قال طارق حيدر، أستاذ جامعي وخبير في الأمن المعلوماتي والشبكات، إن “المملكة أعطت الانطلاقة التقنية لتكنولوجيا الجيل الخامس، إلا أن الترخيص التجاري الوطني الشامل لم يُفعّل بعد من طرف الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات”.

وأوضح أن الشبكة لا تبث الجيل الخامس إلا في نقاط محدودة ومخصصة للتجارب، مشيرًا إلى أن بعض الشركات العالمية مثل سامسونغ وآبل لا تُفعّل الخدمة في بلد ما إلا بعد إطلاقها رسميًا فيه. وأضاف أن “اختلاف الترددات المعتمدة محليًا يسبب بدوره عدم توافق بعض الأجهزة المستوردة حتى وإن كانت تدعم 5G تقنيًا”.

وفي ما يخص الجانب الاقتصادي، أكد حيدر أن “أسعار الهواتف الداعمة للجيل الخامس تتراوح بين 4000 و5000 درهم، وهو مبلغ مرتفع مقارنة بدخل شريحة واسعة من المواطنين، مما يجعلهم يلجؤون إلى أجهزة متوسطة أو مستعملة لا تدعم الخدمة الجديدة”. كما أشار إلى أن انتشار السوق الرمادية يؤدي إلى اقتناء أجهزة غير مهيأة للعمل في المغرب، وبالتالي غياب دعم بعض الخصائص التقنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.