إيمازيغن/ مولود مشيور
اختار فضاء التضامن والتعاون بالجهة الشرقية بمشاركة صندوق المنح الخضراء العالمي محورا هاما لدورة تكوينية نظمها لفائدة الصحفيين والنشطاء البيئيين لتقوية قدراتهم في الميدان التشريعي لاستغلال المقالع وتأثيرها على الصحة والبيئة وذلك أيام 11، 12 و13 يناير 2024 مع زيارة ميدانية يوم الأحد 14 يناير 2024.

وفي كلمته الافتتاحية قال محمد بنعطا خبير في البيئة بالمغرب، إن هذه الدورة التكوينية التي يشارك فيها خبراء وجمعيات تهتم بالبيئة والفلاحة من بعض المدن المغربية، وممثلي بعض المنابر الإعلامية، تسعى إلى مناقشة موضوع حساس جدا “المقالع وتأثيرها على الصحة والبيئة”. مضيفا أن هذا الموضوع مطروح منذ 10 سنوات، لكن القضايا التي تترافع فيها الجمعيات البيئية عن الساكنة، غالبا ما كانت تصطدم مع فراغ تشريعي. معتبرا أن القوانين المتعلقة بالمقالع تبدو “وكأنها مستعصية التنفيذ على أرض الواقع”.
حيث ظل المغرب يشتغل مدة قرن من الزمن بقانون صادر سنة 1914 وكانت هناك عدة محاولات لاستصدار قوانين جديدة منها ما مات في المهد كالقانون 08.01 الذي صدر في عهد حكومة اليوسفي والذي كان رهيناً بمراسيمه التطبيقية التي لم تظهر أبدا للوجود مما دفع بالمؤسسة التشريعية إلى استصدار قانون جديد تحت رقم 27.13 (9) يونيو (2015) والذي ظل هو كذلك مرهون بالمراسيم التطبيقية ولعل أهمها المرسوم 2.17.369 الذي لم ير النور إلا خلال شهر دجنبر 2017 ودخل حيز التنفيذ ابتداء من هذا التاريخ…

وأشار محمد بنعطا خبير البيئة إلى أن الدورة التدريبية تهدف إلى دراسة حالة المغرب الذي أصدر سنة 2015 القانون الجديد رقم 13-27 المتعلق باستغلال المحاجر لضمان الاستغلال المستدام للمقالع وكذلك الأحكام التشريعية الأخرى المتعلقة باستغلال رمال الكثبان الحدودية و الجزء البحري من الساحل. ولفت المتحدث أن الدورة التكوينية ستبحث مدى تطبيق القوانين على أصحاب المقالع بعد عشر سنوات من تنفيذه، وما هي الصعوبات التي واجهت تنزيله على أرض الواقع؟ خاصة فيما يتعلق بتحديث دراسة الأثر البيئي وإعادة تأهيل المحاجر عند انتهاء تشغيلها. وهل أتاح هذا التشريع احترام البيئة وضمان استعادة المناظر الطبيعية المتدهورة بسبب استخراج المواد؟.

من جانبه، قدم مصطفى زراولي مهندس زراعي وبيئي عرضين يومي الخميس والجمعة، الأول بعنوان “التعريفات والآثار البيئية والقوانين والإجراءات المتعلقة بعمليات المقالع”. والعرض الثاني تطرق فيه إلى “إشكالية استغلال المقالع في المغرب”.
ومن المنتظر أن يقدم الدكتور الخالدي محمد يوم غد السبت عرضا حول “تأثير استغلال المقالع على الصحة”، وعرضا آخر للدكتور محمد بنعطا في موضوع “تأثير استغلال المقالع على البيئة”.

على العموم فإن القضايا المطروحة في الدورة التكوينية ناقشت مع المشاركين، تداعيات المحاجر على القطاع الاقتصادي بالإضافة إلى التأثيرات التي تحدثها على البيئة. وحسب المتدخلين فإن أنشطة الاستخراج لها تأثير كبير جدا على البيئة مما يؤدي إلى تغيرات فيزيائية (الماء والهواء وما إلى ذلك) عن طريق التلوث (الصوت والاهتزازات والغبار وما إلى ذلك) وتدمير التنوع البيولوجي كليا أو جزئيا (المناظر الطبيعية والموائل والنباتات، الحيوانات، الخ). كما أنها تغير وتؤدي إلى تدهور مساحة التربة ليس فقط عن طريق تعديل مكوناتها الفيزيائية (التضاريس، والملمس، والبنية) ولكن أيضًا وظائفها المرتبطة بخصائصها الكيميائية والبيولوجية. واليوم، نفذت العديد من البلدان تشريعات تلزم الشركات بتنفيذ عملية الاستعادة البيئية بعد توقفها من الاستغلال.




































