مع كل احتفاء باليوم العالمي للمرأة، يتجدد النقاش حول مدى تحقق العدالة النوعية في المغرب، خاصة في المجالين السياسي والاقتصادي. فعلى الرغم من الإصلاحات التشريعية التي بدأت منذ تعديل مدونة الأسرة عام 2004، ثم إقرار دستور 2011 الذي كرس مبدأ المناصفة، لا تزال تحديات التنفيذ تعيق تحول هذه المكتسبات إلى واقع ملموس.
تؤكد الباحثة في القانون الدستوري، مريم أبليل، أن التقدم المحقق في تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة يظل “كمياً أكثر منه نوعياً”، حيث أن اللوائح الجهوية والكوطا لم تخلق بعد تحولاً دائماً في المشاركة السياسية للمرأة. وتشير إلى أن “6 نساء فقط استطعن الفوز بمقاعد برلمانية خارج نظام الحصص في الانتخابات الأخيرة، مقابل 13 في الولاية السابقة”، ما يعكس تراجعاً واضحاً.
كما يواجه تحقيق مبدأ المناصفة عقبات مؤسساتية، أبرزها تأخر إحداث “هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز”، رغم مرور أكثر من عقد على التنصيص عليها دستورياً. تقرير حديث للمعهد المغربي لتحليل السياسات يُرجع ذلك إلى غياب إرادة سياسية حقيقية، واستمرار الثقافة المجتمعية التي تكرس الصورة النمطية للمرأة كعنصر غير فاعل سياسياً.
ويرى مراقبون أن المناصفة يجب ألا تُختزل في أرقام المقاعد، بل تتطلب إصلاحات جذرية تضمن للمرأة مشاركة سياسية فعلية، بعيداً عن التمثيل الرمزي، مؤكدين أن التغيير الحقيقي لن يتحقق دون التزام حكومي وأحزاب سياسية قادرة على تجاوز العراقيل الثقافية والمؤسساتية.
إيمازيغن : هيئة التحرير




































