إن قضية الصحراء المغربية, و بعد 25 سنة من حكم الملك محمد السادس, عرفت انعطافة استراتيجية كبرى انتقلت معها القضية من طور إلى طور آخر ,وبالتالي فالارث لم يكن سهلا.
هذا ما جاء في مقال للاستاذ مصطفى الخلفي وزير الاتصال والعلاقات مع البرلمان السابق، ومؤسس المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة الذي دقق قضية الصحراء المغربية في سبعة مدخلات أو تقسيمات أو نقط كما جاء في المقال، فبدأ على اعتبار أن حل النزاع قد انتقل من مشروع استفتاء على مقاس الانفصال ,إلى تبني الأمم المتحدة لمشروع حل سياسي واقعي عنوانه الحكم الذاتي بدعم من القوى الدولية الكبرى.
وتكرس ذلك ,حسب المقال منذ أن تقدم المغرب بمشروع حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية ,مع إعادة تعريف النزاع بما هو نزاع إقليمي طرفاه الرئيسيان المغرب والجزائر، وأنها في الجوهر قضية تقسيم وتجزئة وليس قضية تصفية استعمار، فهذا الأخير تمت تصفيته في 1975.
وانتقل الى النقطة الثانية من خلال مقاله الذي نشره “موقع ايلاف ” ,الى تبيان توسع الدعم الإفريقي لمغربية الصحراء وانحصار داعمو خصوم الوحدة الترابية لأقل من الثلث.وبذلك تعزز موقع المغرب في الاتحاد الأفريقي بعد عودته في 2017، وانتهى زمن توظيف المنظمة الإفريقية في مشاكسة مطالب المغرب في الأمم المتحدة ,في سياق عالمي تقلص فيه عدد الدول الداعمة للانفصال من 84 دولة إلى حوالي 20 بما نسبته 15 في المائة، لينتقل بذلك الاستاذ الخلفي الى اعتبار أن الحكم الذاتي لم يعد مكتفيا أو كافيا بالانتقال الى المطالبة بالاعلان الصريح لمغربية الصحراء ،وبالتالي بروز اصطفاف جديد كان منطقله إعلان الولايات المتحدة الأميركية عن اعترافها بمغربية الصحراء، وتلتها إسبانيا كدولة لها رمزيتها باعتبارها الدولة المستعمرة السابقة، مع فتح حوالي 30 قنصلية في مدينتي العيون والداخلة.
وأبرز الخلفي من خلال النقطة الرابعة ,على تجسيد التوجه الاستراتيجي الجديد القائم على أن “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم” فهو “المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات” .
كما جاء في خطاب الملك في 20 آب (أغسطس) 2022، وأصبح المس بالقضية مكلفاً مع صمود وثبات في الموقف، وهو ما توقفنا عنده في الموقف الأميركي في عهد الرئيس باراك أوباما بالسعي لتوسيع اختصاصات بعثة “مينورسو” في 2013، أو مع هولندا في اتفاقية الضمان الاجتماعي بطرح استثناء سكان الصحراء في سنة 2014 ,ليتم اعتماد اتفاقية من دون إقصاء أو استثناء، أو مع الاتحاد الأوروبي في محاولة استثناء الصحراء من اتفاقية الصيد البحري في سنة 2015 حيث تم اعتماد اتفاقية جديدة في أغسطس 2019 ,أدمجت الصحراء في نطاق تطبيقها لتجاوز قرار محكمة العدل الأوروبية السلبي، أو مع السويد في سنة 2015 عند السعي لاعتراف البرلمان السويدي بجمهورية الانفصاليين ,ليقع التراجع بعد ذلك، وبعده في الموقف من ألمانيا التي صححت موقفها، ثم لاحقاً رفض الغموض الفرنسي الذي امتنع عن التعبير العلني عن دعم مغربية الصحراء ,ثم تراجع نحو اعتراف جزئي ذي حمولة اقتصادية.
وأشار الخلفي الى تنمية الاقاليم الصحراوية اذ اعتبر أن المغرب عمد الى عدم رهن تنمية الصحراء بالحل النهائي للنزاع، وهو ما جعله يسارع في اطلاق المشاريع التنموية ,” بموازنة تفوق 10 مليارات دولار مع تحويل الصحراء إلى رافعة اقتصادية بمشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة والفلاحة السقوية وميناء الداخلة الأطلسي، وتأمين ذلك بقانوني الحدود البحرية الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة إلى 200 ميل بحري، وإنهاء العبث الانفصالي بتحرير معبر الكركرات، وإطلاق مشروع المبادرة الأطلسية لدول الساحل (تشاد، النيجر، بوركينا فاسو، مالي، موريتانيا والسنغال) بموازاة التقدم في مشروع الغاز نيجيريا-المغرب-أوروبا”
وبين من خلال النقطة السادسة ,مسألة الحسم العسكري والأمني مع الاستفزاز الانفصالي في إطار الشرعية الدولية ,وذلك بإنهاء وهم المناطق المحررة شرق الجدار وفضح زيف أسطوانة الحل العسكري كبديل عن الحل السياسي، بل أصبحت الصحراء المغربية المنطقة الآمنة الوحيدة في الساحل والصحراء الكبرى,
ليختم النقطة السابعة بالتأكيد على استيعاب طموحات الجيل الجديد من أبناء الصحراء المغربية من مواليد ما بعد الحرب، أي عقد التسعينيات، وتقديم أجوبة ثقافية واقتصادية وتدبيرية في إطار الدستور الجديد ,والجهوية المتقدمة بتأكيد البعد الصحراوي الحساني في هوية المغرب المتعددة المكونات ,وتيسير انخراط أبناء الصحراء في منظومة تدبير شؤونهم بانتخابات منتظمة ومؤسسات بصلاحيات فعلية، أنهت وهم ادعاء تمثيلية الساكنة من طرف جبهة البوليساريو.
وركز في اخر مقالته على الاشارة للقيادة الاستراتيجية لاشتغال صاحب الجلالة ,على ملف الصحراء ،وهو ما جعل الاستاذ الخلفي يعنون مقالته بــ ربع قرن من حكم الملك محمد السادس: الانعطافة الاستراتيجية الكبرى في قضية الصحراء,
قراءة إيمازيغن






































