بعد مرور 14 عامًا على ثورة فبراير، لا يزال حلم ليبيا المدنية والديمقراطية بعيد المنال، وفقًا لما أكدته وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، خلال إحاطتها لمجلس الأمن.
وأوضحت ديكارلو أن البلاد تعاني من انقسامات سياسية متجذرة وسوء إدارة اقتصادية وانتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان، مما يعرقل الاستقرار ويؤجج التنافس بين المصالح المحلية والدولية. كما لفتت إلى أن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا (أونسميل) تسعى لإحياء العملية السياسية عبر تشكيل لجنة استشارية لمعالجة القضايا الخلافية بالتشريع الانتخابي، لكنها تواجه عقبات بسبب استمرار الخلافات حول ميزانية موحدة وإدارة مؤسسات الدولة.
أمنيًا، أكدت ديكارلو أن ليبيا لا تزال تعاني من أنشطة الجماعات المسلحة، محذرة من عدم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020 بالكامل، مما يهدد الاستقرار الهش. كما شددت على خطورة استمرار الاعتقالات التعسفية والانتهاكات الجسيمة ضد المهاجرين وطالبي اللجوء، مطالبة بتحقيقات عاجلة لضمان المساءلة.
في هذا السياق، يواصل المغرب لعب دور محوري في دعم جهود المصالحة الليبية، من خلال استضافة الحوارات بين الفرقاء الليبيين في بوزنيقة وطنجة. وأسفرت هذه المبادرات عن تفاهمات مهمة بشأن توزيع المناصب السيادية وتوحيد المؤسسات، في إطار مقاربة تقوم على الحوار الشامل بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
ويحظى الدور المغربي بإشادة دولية، حيث اعتُبر نموذجًا ناجحًا للدبلوماسية الهادئة التي تركز على تقريب وجهات النظر وتعزيز الحل السياسي المستدام. ويؤكد المغرب التزامه بمواكبة الليبيين في مسارهم نحو السلام والاستقرار، انطلاقًا من رؤية قائمة على احترام سيادة ليبيا ورفض أي حلول مفروضة من الخارج.
وحذّرت ديكارلو من أن الجمود السياسي المستمر يضع مستقبل ليبيا على المحك، داعية القادة الليبيين والمجتمع الدولي لدعم جهود الوساطة الأممية والإقليمية، مثل المساعي المغربية، لكسر حالة الشلل والوصول إلى انتخابات وطنية تُنهي الأزمة الممتدة.
إيمازيغن : هيئة التحرير




































