صحيفة “فايننشال تايمز”: المغرب أصبح حلقة وصل للشركات الصينية الراغبة في خدمة الأسواق الأوروبية والأمريكية

2 أكتوبر 2023آخر تحديث :
صحيفة “فايننشال تايمز”: المغرب أصبح حلقة وصل للشركات الصينية الراغبة في خدمة الأسواق الأوروبية والأمريكية


قالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إن الصراع بين الولايات المتحدة والصين يحقق مكاسب كبيرة للمغرب، بعد أن أصبحت المملكة حلقة وصل للشركات الصينية الراغبة في خدمة الأسواق الأوروبية والأمريكية.

وأكدت الصحيفة المتخصصة في الاقتصاد أن المغرب أرض خصبة وباب مفتوح للاستثمارات الأجنبية، مشيرة إلى الموقع الإستراتيجي للبلاد وقوتها العاملة المؤهلة والديناميكية التي لا مثيل لها، والقدرة التنافسية المثالية مع البنية التحتية عالية الجودة؛ كما أوردت أنه “في مقابل ذلك تتجنب الشركات الصينية أو تؤخر الاستثمارات المباشرة في الولايات المتحدة وأوروبا بسبب الجغرافيا السياسية وطول فترات الانتظار”.

ويأتي هذا في وقت تم الإعلان عن استثمار بقيمة 2 مليار دولار في المغرب، وقالت شركة “CNGR Advanced Material” الصينية أخيرًا إنها ستبني مصنعًا لمواد الكاثود في المملكة، لتزويد أسواق البطاريات الأمريكية والأوروبية.

وقال تورستنلارس، المدير الإداري لشركة “CNGR Europe”، لصحيفة “فايننشال تايمز”، إن المغرب يمثل “مكانًا رائعًا” للمنتجين الصينيين الراغبين في خدمة الولايات المتحدة وأوروبا.

وتأسست شركة “CNGR” عام 2014، وهي أكبر مورد في العالم للكاثودات القائمة على النيكل، وهي واحدة من اللبنات الأساسية للبطاريات، بحصة سوقية عالمية تبلغ 23 بالمائة.

وتابع المدير ذاته بأن “المصانع يمكن بناؤها في المملكة بسرعة أكبر من الأسواق المستهدفة، حيث تكون عمليات إصدار التصاريح طويلة، وإنها تمثل فرصة استثمارية أقل خطورة لأنها يمكن أن تصدر إلى أماكن أخرى إذا طبقت دول مثل الولايات المتحدة وأوروبا سياسات حمائية جديدة”.

وفي 2017، انضم المغرب إلى المبادرة التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ سنة 2013، ويدعو من خلالها إلى إنشاء حزام بري يربط الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بأوروبا الغربية عبر آسيا الوسطى وروسيا، فضلا عن طريق بحري يصل إلى إفريقيا وأوروبا عبر بحر الصين والمحيط الهندي.

وأضاف المدير العام لـ”CNGR Europe” لصحيفة “فايننشال تايمز”: “كونك صينيًا يعني أن تكون مرنًا. يستغرق الأمر الكثير من الوقت لتحريك الأمور إلى الأمام في أوروبا. ويلعب السياق الأمريكي دورًا بسبب التوتر القائم اليوم بين الصين والولايات المتحدة، لذا فإن عدم مخاطبة واشنطن بشكل مباشر أقل خطورة”.

ويأتي هذا بعد أن أعلنت كل من شركة “LG Chem” الكورية الجنوبية وشركة “Huayou Cobalt” الصينية أنهما ستبنيان مصفاة لتكرير الليثيوم ومصنعًا لمواد الكاثود في البلاد.

وذكرت “الفاينانشيال تايمز” بكون المملكة شريكا تجاريا حرا للولايات المتحدة، وبالتالي فإن موادها الخام يتم احتسابها ضمن أهداف العرض المطلوبة للسيارات الكهربائية المباعة في الولايات المتحدة للاستفادة من إعانات تصل إلى 7500 دولار، بموجب قانون وضعه الرئيس جو بايدن للحد من التضخم.

وقال كيفن شانغ، كبير محللي البطاريات في شركة “وود ماكنزي” الاستشارية: “إن الجيش الجمهوري الإيرلندي يغير قواعد اللعبة في ما يتعلق بإزالة الكربون، والشركات الصينية لا تريد أن تفوت هذه الفرصة رغم صعوبات الاستثمار المباشر في السوق الأمريكية”.

ويمتلك المغرب، الذي يحتفظ أيضًا بعلاقات تجارية قوية مع أوروبا، 70 بالمائة من الاحتياطيات العالمية من الفوسفاط، وهو عنصر رئيسي في البطاريات الرخيصة ومنخفضة الجودة التي تهيمن الصين على إنتاجها العالمي.

وحتى الآن، كانت إندونيسيا الدولة الرئيسية الغنية بموارد معادن البطاريات التي تمكنت من جذب الاستثمار في المعالجة والبطاريات ومصانع السيارات الكهربائية، لكن المغرب يوفر للشركات الصينية طريق دخول مفيد للأسواق الأمريكية والأوروبية.

وقال لارس إن الحصول على التصاريح البيئية في أوروبا سيستغرق “عدة سنوات”، وأضاف أنه من ناحية أخرى في المغرب “يمكننا أن نبدأ العمل في وقت مبكر من الشهر المقبل”.

والمصنع الذي ستستثمر فيه شركة “CNGR” يضع هدفا لإنتاج مواد كافية لصناعة مليون سيارة كهربائية سنويًا. وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة “CNGR” أن هناك إمكانات كبيرة للتوسع بما يتجاوز هذا الرقم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.