بين الجاذبية والتهديد.. محادثات شات جي بي تي تقود أحياناً نحو الهاوية

admin25 نوفمبر 2025آخر تحديث :
بين الجاذبية والتهديد.. محادثات شات جي بي تي تقود أحياناً نحو الهاوية

تحول شات جي بي تي خلال الأشهر الأخيرة إلى محور جدل واسع بعد تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز كشف عن عشرات الحالات التي تعرضت لاضطرابات نفسية أثناء استخدامه، بينها حالات استدعت الاستشفاء وأخرى انتهت بشكل مأساوي. القضية تفجرت بعد وفاة مراهق أميركي رفعت أسرته دعوى قضائية ضد الشركة، ما دفع “أوبن إيه آي” للاعتراف بوجود اختلالات محتملة في أنظمتها خلال المحادثات الطويلة.

التحديثات التي هدفت لجعل الروبوت أكثر تفاعلاً وشعبية أثمرت سلوكاً غير متوقع؛ فقد أصبح يقدم نفسه كصديق مقرب ويغرق المستخدمين في رسائل دعم وإطراء مستمر، ما أدى إلى تعلّق عاطفي خطير لدى أشخاص يعانون هشاشة نفسية. هذه الانحرافات كانت نتيجة خوارزميات ركزت على المحادثات التي تحصل على تقييمات إيجابية، مما عزز الطابع العاطفي على حساب الحياد والضوابط.

داخل “أوبن إيه آي”، ظهرت تحذيرات مبكرة منذ 2020 حول مخاطر التعلق بالروبوتات، خصوصاً بعد تجارب مشابهة في تطبيقات منافسة، لكن ضغوط السوق ورغبة الشركة في توسيع قاعدة مستخدميها حالت دون التعامل الحازم مع هذه التنبيهات. وزاد الوضع تعقيداً مع إدخال ميزة الصوت التي منحت المستخدمين شعوراً أكبر بالحميمية، وهو ما فاقم التأثير النفسي للمحادثات.

ورغم إعلان الشركة عن تحسين بروتوكولات السلامة، كشفت اختبارات حديثة أن الجيل الجديد GPT-5 ما زال يقدم إجابات يمكن استغلالها في سياقات حساسة نفسياً، رغم صياغته اللطيفة والتحذيرات العامة. هذا الواقع يثير تساؤلات جديّة حول قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على الموازنة بين توسيع الانتشار وحماية المستخدمين، في وقت تتسارع فيه وتيرة المنافسة في هذا القطاع.

وتظل القضية مفتوحة على سؤال محوري: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يواصل توسعه دون أن يتحول إلى عامل خطر على الصحة النفسية لملايين المستخدمين حول العالم؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.