وجدة على صفيح ساخن: قرار توحيد ألوان الواجهات يشعل نقاشاً حول جمالية المدينة

4 ديسمبر 2024آخر تحديث :
وجدة على صفيح ساخن: قرار توحيد ألوان الواجهات يشعل نقاشاً حول جمالية المدينة

عادل بوحجاري: إيمازيغن

تعد مدينة وجدة واحدة من أقدم المدن المغربية التي تزخر بتاريخ عريق وتراث ثقافي غني، لكن واقعها الحالي يعكس تراجعا كبيرا في الجمالية والتناسق الحضري.

تعاني المدينة من نقص حاد في المساحات الخضراء، والساحات العامة، والأماكن الترفيهية، مما يحد من جودة حياة سكانها ويؤثر سلباً على صورتها كوجهة حضرية متكاملة.

في هذا السياق، أدرجت الجماعة الحضرية لوجدة نقطة ضمن جدول أعمالها غدا الخميس تتعلق بتوحيد ألوان واجهات المباني بالمدينة.

المثير للجدل هو اقتراح اعتماد ألوان “باهتة ومملة”، وفق توصيف العديد من المتابعين، تشمل الرمادي والبني والبيج الكريمي.

هذا الاختيار أثار تساؤلات حول معايير ودلالات اختيار هذه الألوان، وما إذا كانت تتناسب مع هوية المدينة وطابعها الحضري.

فبينما تهدف مثل هذه القرارات عادة إلى خلق تناغم بصري، يرى منتقدون أن الألوان المقترحة قد تزيد من الرتابة وتجعل المدينة تبدو باهتة أكثر مما هي عليه بالفعل.

النقاد يعتقدون أن معالجة الجمالية الحضرية في وجدة لا يمكن أن تختزل في مجرد تغيير لون الواجهات. فالمشكلة أعمق من ذلك، وتحتاج إلى رؤية شاملة تشمل:

زيادة المساحات الخضراء: فالمدن الحديثة تولي أهمية كبرى للفضاءات الطبيعية لما توفره من متنفس للسكان وتحسين جودة الهواء.

تهيئة الساحات العامة: بحيث تعد الساحات جزءاً أساسياً من المشهد الحضري، حيث تعكس طابع المدينة وتجمع بين الوظائف الاجتماعية والثقافية.

تعزيز الأماكن الترفيهية: بحيث انه يمكن للأماكن الترفيهية أن تعيد الحيوية للمدينة، خاصة مع افتقار وجدة لمرافق تلبي احتياجات الشباب والأسر.

ويضيف المنتقدون لهذا القرار بان الألوان ليست مجرد اختيار عشوائي؛ فهي تعكس رسائل ودلالات مرتبطة بالهوية والثقافة. فاللون الرمادي غالباً ما يوحي بالبرود والروتين والكآبة، بينما قد يعكس البني شعوراً بالقدم والرتابة. أما البيج الكريمي، فهو لون محايد قد يفتقر للروح والدفء اللازمين لجعل المدينة تنبض بالحياة.

يقول منتقدو القرار إن وجدة، باعتبارها مدينة ذات إرث ثقافي عريق، تحتاج إلى ألوان أكثر إشراقاً وحيوية تعكس طابعها الفريد وتبرز تاريخها الغني، بدلاً من ألوان تزيد من شعور الرتابة والبُعد عن التجديد.

من الواضح أن وجدة تحتاج إلى مقاربة شاملة تستهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز الجمالية الحضرية، بدلاً من التركيز على حلول جزئية قد تزيد من الإحباط. فاختيار الألوان يجب أن يكون جزءاً من خطة أكبر تشمل تصميم الفضاءات العامة، تحسين البنية التحتية، وإشراك المجتمع المحلي في اتخاذ القرارات المتعلقة بمظهر المدينة.

ختاما بين نقص المساحات الخضراء وغياب الساحات العامة، يبدو أن مدينة وجدة تعيش أزمة جمالية تحتاج إلى أكثر من مجرد طلاء الواجهات بألوان جديدة. والرهان الآن هو على اتخاذ قرارات تستند إلى رؤية حضرية متكاملة تعيد الروح إلى مدينة الألفية وتجعلها تتماشى مع تطلعات سكانها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.