التاريخ العالمي للمغرب.. قراءة جديدة تتجاوز الكلاسيكية

admin31 يناير 2025آخر تحديث :
التاريخ العالمي للمغرب.. قراءة جديدة تتجاوز الكلاسيكية

في خطوة أكاديمية لافتة، سلط باحثون ومؤرخون الضوء على زوايا غير تقليدية لدراسة تاريخ المغرب ضمن يوم دراسي نظمه المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب التابع لأكاديمية المملكة. تناول اللقاء “التاريخ العالمي للمغرب”، مستعرضًا مداخل جديدة لفهم ارتباط المغرب بالعالم، بعيدًا عن السرديات الكلاسيكية التي تركز على الدول والسلالات الحاكمة.

مداخل غير تقليدية: من المدن إلى الطعام

أكد المشاركون أن دراسة التاريخ العالمي تستلزم البحث في الترابطات والتفاعلات، وليس فقط في الأحداث السياسية. وبهذا، ظهرت عدة مداخل لدراسة تاريخ المغرب، مثل المدن الكبرى كـطنجة خلال فترة تدويلها، والمواقف التاريخية الحاسمة، والسنوات المفصلية، وحتى الأطباق التقليدية مثل الكسكس، الذي انتقل من المغرب إلى الأندلس، ثم أوروبا، ووصل اليوم إلى مطاعم بكين.

التاريخ العالمي.. منظور جديد للمغرب

أشار الباحث محمد حبيدة إلى أن دراسة تاريخ العالم تقتضي فهم آليات التواصل والهيمنة ومقاومتها، مستعرضًا تجارب مؤرخين عالميين. وأوضح أن المغرب يمكن دراسته عالميًا عبر محاور مختلفة، مثل تحليل مدينة تاريخية كآسفي في علاقتها بالمحيط الأطلسي، أو التركيز على سنة 1856 التي شهدت توقيع معاهدة مغربية-بريطانية غيرت المسار الاقتصادي للبلاد.

التاريخ المترابط وتجاوز السرديات التقليدية

ومن جانبه، شدد الأكاديمي ياسر بنهيمة على أهمية تجاوز الرؤية الكلاسيكية التي تقتصر على الدولة المركزية، داعيًا إلى دراسة التاريخ المترابط، وهو نهج جديد يبرز التفاعلات بين الحضارات. واستشهد بتأثير الرحالة المغاربة الذين ساهموا في تشكيل نظرة العالم للمغرب، وكذلك الخرائط القديمة التي أظهرت تمثيلات جغرافية مثيرة للبلاد، ومنها خريطة كورية من القرن الخامس عشر وضعت المغرب في أقصى الغرب ضمن تصور جغرافي آسيوي.

نحو قراءة أكثر شمولًا

وأكد الباحثون أن الدراسات التاريخية تحتاج إلى إعادة نظر لتشمل المنسوجات التقليدية، المخطوطات، والأنماط الاستهلاكية، معتبرين أن هذه العناصر تلعب دورًا رئيسيًا في فهم الهوية المغربية ضمن إطار عالمي.

وبهذه الرؤية، يعيد الباحثون تشكيل قراءة التاريخ العالمي للمغرب، ليتجاوز مجرد تسجيل الأحداث السياسية، إلى استكشاف عمق العلاقات الثقافية والاقتصادية التي ربطت المملكة بالعالم عبر العصور.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.