من خلال ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، جلسة العمل التي خصصت أساسا لمناقشة مراجعة مدونة الأسرة، والتي جاءت في خطوة تُبرز التزام جلالته بحماية الأسرة المغربية وتعزيز قيم العدل والمساواة.
ومن خلال قراءتنا للبلاغ الصادر عن القصر الملكي و ما تضمنه من معطيات و خلاصات و توجيهات و ارشادات ، فانه يمكن أن يتم تفصيل الرؤية الاستراتيجية التي جاءت بها جلسة العمل تحت القيادة المولوية من أجل طرح هذا التحديث الخاص بقضايا الأسرة و القوانين المؤطرة لها و تفصيلها في ما يلي :
أولا : أكثر من مائة تعديل مقترح
جلسة العمل جاءت بعد أن رفعت الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة تقريرًا شاملاً يتضمن أكثر من مائة مقترح تعديل. وفي هذا السياق، قام جلالة الملك أمير المؤمنين بإحالة المقترحات ذات الطابع الديني إلى المجلس العلمي الأعلى لإصدار رأي شرعي بشأنها. كما تدخل جلالته لحسم القضايا التي تطلبت تعديلات بناءً على الرأي الشرعي أو تلك التي تضمنت خيارات متعددة، مرجحًا ما يتماشى مع القيم والغايات التي حددتها الرسالة الملكية السامية.
ثانيا : عرض تفصيلي من الوزراء لبسط الرؤية الشرعية و القانونية ..
خلال جلسة العمل ، قدم وزير العدل، السيد عبد اللطيف وهبي، عرضًا حول منهجية عمل الهيئة، بما في ذلك جلسات الاستماع والمقترحات التي انبثقت عنها. كما استعرض وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، السيد أحمد التوفيق، الرأي الشرعي للمجلس العلمي الأعلى، والذي تناول المسائل الشرعية المطروحة وقدم حلولاً اجتهادية مبتكرة تستجيب لمتطلبات العصر.وبذلك يكون تكون جلسة العمل قد شملت الرؤية القانونية و الرؤية الشرعية .
ثالثا : تعزيز الاجتهاد الشرعي و احداث اطار للبحث
في خطوة تعكس الرؤية المستنيرة لجلالة الملك، دعا أمير المؤمنين المجلس العلمي الأعلى إلى مواصلة الاجتهاد الشرعي البناء، من خلال إنشاء إطار مناسب داخل هيكلته للبحث في الإشكالات الفقهية المستجدة، بما يضمن التفاعل مع التحولات المحيطة بالأسرة المغربية.
رابعا : تواصل مع الرأي العام
لضمان الشفافية و اشراك المجتمع في القوانين التي تخصه ، وخاصة فيما يتعلق بأهم قانون مؤطر للاسرة ، فقد كلف جلالته رئيس الحكومة والوزراء المعنيين بالتواصل مع الرأي العام حول مستجدات المراجعة. وبذلك جاء البلاغ ليحدد أن الحكومة ستعمل على بلورة وصياغة المبادرات التشريعية ضمن آجال معقولة، بما يتماشى مع الدستور المغربي.
خامسا : مرجعيات إصلاحية واضحة
أكد جلالة الملك على أن المبادرة التشريعية المرتقبة ستكون مؤطرة بمبادئ العدل والمساواة والتضامن، مستمدة من القيم الإسلامية السمحاء والمبادئ الكونية المتفق عليها دوليًا. كما شدد على أهمية حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للأسرة وضمان تكاملية المراجعات القانونية.
سادسا : تطوير شامل للنظام القانوني
إلى جانب مراجعة المدونة، دعا جلالته إلى تعزيز تجربة قضاء الأسرة، ومراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة، وتطوير برامج توعوية لتمكين المواطنين من فهم حقوقهم وواجباتهم القانونية.
سابعا : نحو رؤية متجددة تحافظ على الثوابت
بهذه الخطوة الإصلاحية،و حسب جلسة العمل ، فان جلالة الملك محمد السادس يجدد تأكيده على عزمه على حماية الأسرة المغربية باعتبارها اللبنة الأساسية للمجتمع، من خلال رؤية متجددة تراعي متطلبات العصر وتحافظ على الثوابت الدينية والقيم الوطنية.





































