تصنيف فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية وتفتح مرحلة جديدة من المواجهة

admin14 يناير 2026آخر تحديث :
تصنيف فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية وتفتح مرحلة جديدة من المواجهة

في خطوة وُصفت بالمفصلية، أعلنت الولايات المتحدة تصنيف فروع تنظيم الإخوان في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية، معتبرة أنها تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي ولمصالح واشنطن في المنطقة.

وشمل القرار تصنيف الفرع اللبناني ضمن خانة “المنظمة الإرهابية الأجنبية”، وهو أعلى مستوى تصنيف، بما يترتب عنه تجريم أي دعم مادي أو معنوي، وتوسيع دائرة المتابعة القضائية والمالية داخليًا ودوليًا.

ويرى مراقبون أن هذا التطور ينقل التنظيم من مربع الجدل السياسي إلى خانة التهديد الأمني، ويفتح الباب أمام تداعيات سياسية ومالية وأمنية واسعة، خاصة على مستوى تجفيف الموارد وملاحقة الشبكات المرتبطة به.

وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في الشؤون الأميركية عقيل عباس أن القرار يعكس تحولًا استراتيجيًا ذا طابع بنيوي في مقاربة واشنطن للجماعات المصنفة متطرفة، مرتبطًا بما بعد أحداث 7 أكتوبر، وبالتعاون الذي أبدته بعض هذه الجماعات مع حركة حماس.

وأوضح أن الولايات المتحدة تعتمد تصنيفات مختلفة، أبرزها تصنيف “المنظمة الإرهابية الأجنبية”، الذي يتيح تجميد الأصول، ومنع التعامل المالي، وتتبع الداعمين عبر النظام المالي الدولي، مع ملاحقات جنائية موسعة، لافتًا إلى أن هذا التصنيف استُخدم بحق الجماعة الإسلامية في لبنان بعد مشاركتها في أعمال عسكرية.

ويرى عباس أن القرار يعكس أيضًا تحوّلًا سياسيًا ونفسيًا في المنطقة، يتمثل في تراجع التسامح مع العنف ضد المدنيين، وتراجع جاذبية الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، بعد تجارب وُصفت بالفاشلة خلال السنوات الماضية.

من جهته، اعتبر الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة منير أديب أن إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب بعد نحو قرن من تأسيسه ينهي عمليًا ما سماه “الملاذات الآمنة” التي كان يتمتع بها داخل الولايات المتحدة وعدد من العواصم الأوروبية.

وأوضح أن القرار الأميركي قد يدفع أوروبا إلى اعتماد خطوات مماثلة، ما يعني تضييق الخناق على التنظيم وفقدانه بيئات الحماية التي مكّنته من إعادة التموضع والنشاط.

وأشار أديب إلى أن القاهرة، بدعم عربي، بذلت منذ 2013 جهودًا متواصلة لتفكيك التنظيم، غير أن استمرار تلك الملاذات كان يمثل العقبة الرئيسية، مرجّحًا أن يفتح القرار الأميركي الباب أمام استراتيجيات جديدة لمواجهة التنظيم وأفكاره.

ويرى الباحث أن المرحلة المقبلة ستتطلب الانتقال من تفكيك البنية التنظيمية إلى تفكيك الفكرة المؤسسة، محذرًا من لجوء التنظيم إلى واجهات اجتماعية أو خيرية أو تحالفات بديلة لإعادة إنتاج نفسه.

ويخلص متابعون إلى أن القرار الأميركي يشكل جزءًا من إعادة رسم المشهد الإقليمي بعد 7 أكتوبر، في سياق هندسة جديدة للمنطقة، تقوم على تشديد المواجهة مع التنظيمات الراديكالية، ودفع الدول العربية نحو نماذج تنموية بديلة تتجاوز مرحلة الإسلام السياسي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.